الأخفش
279
معاني القرآن
ومن سورة السجدة [ فصلت ] قال كتب فصّلت ءايته [ الآية 3 ] فالكتاب خبر المبتدأ أخبر به أن التنزيل كتاب ثم قال فصّلت ءايته قرءانا عربيّا [ الآية 3 ] شغل الفعل بالآيات حتى صارت بمنزلة الفاعل فنصب القرآن . وقوله بشيرا ونذيرا [ الآية 4 ] حين شغل عنه . وإن شئت جعلته نصبا على المدح كأنه حين أقبل على مدحه فقال « ذكرنا قرآنا عربيّا بشيرا ونذيرا » أو « ذكرناه قرآنا عربيّا » وكان فيما مضى من ذكره دليل على ما أضمر وقال ومن بيننا وبينك حجاب [ الآية 5 ] معناه - واللّه أعلم - « وبيننا وبينك حجاب » ولكن دخلت « من » للتوكيد . وأمّا من نصب سواء للسّائلين [ الآية 10 ] فجعله مصدرا كأنه قال « استواء » وقد قرئ بالجرّ وجعل اسما للمستويات أي : في أربعة أيّام تامّة . وأما قوله خلق الأرض في يومين [ الآية 9 ] ثم قال أربعة أيّام [ الآية 10 ] فإنما يعني أن هذا مع الأول أربعة أيام كما تقول « تزوّجت أمس امرأة ، واليوم ثنتين » وإحداهما التي تزوجتها أمس . قال ووصّينا الإنسن بولديه [ العنكبوت : الآية 8 ] يقول : « بخير » . وقال وزيّنّا السّمآء الدّنيا بمصبيح وحفظا [ الآية 12 ] كأنه قال « وحفظناها حفظا » لأنه حين قال : « زيّنّاها بمصابيح » قد أخبر أنه نظر في أمرها وتعاهدها فذا يدل على الحفظ كأنه قال : « وحفظناها حفظا » . وقال في أيّام نحسات [ الآية 16 ] وهي لغة من قال « نحس » ونّحسات [ الآية 16 ] لغة من قال « نحس » . وقال قالوا أنطقنا اللّه الّذى أنطق كلّ شئ [ الآية 21 ] فجاء اللفظ بهم مثل اللفظ في الإنس لما خبّر عنهم بالنطق والفعل كما قال يا أيّها النّمل ادخلوا مسكنكم [ النّمل : الآية 18 ] لما عقلن وتكلمن صرن بمنزلة الإنس في لفظهم . قال الشاعر : [ الرجز ]